تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

262

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الرفع في موارد قيام الدليل على الاشتراك ، أمّا على تقدير أن الرفع في الحديث هو الرفع الظاهري ، فيجوز التمسّك بالحديث لإثبات البراءة . إلا أنّه لو فرضنا أن الحديث - مجملًا - مردّداً بين الرفع الواقعي والظاهري ، فهل النتيجة لصالح إثبات البراءة أيضاً أم لا ؟ الجواب : النتيجة تكون في صالح الاستدلال على البراءة وحصول المؤمّن ؛ وذلك لأنه يرجع إلى الشكّ في تخصيص الرفع وعدمه ، فيكون المرجع في حالة الشكّ هو العموم . بيانه : تقدّم أن الرفع لو كان واقعياً فلابدّ أن يخصّص الرفع في غير موارد الاشتراك للعالم والجاهل ، أمّا إذا كان المراد من الرفع هو الرفع الظاهري ، فلا يخصّص الرفع بالعالم فقط . وعلى هذا الأساس ، لو شككنا أن الرفع واقعي أم ظاهري ، يرجع إلى الشكّ في أن حديث الرفع هل هو مخصّص في غير موارد الاشتراك ؟ ومن الواضح أن الشكّ في تخصيص عموم الحديث يتمسّك بأصالة عموم الحديث ، وعدم تخصيصه ، فتثبت البراءة . فلو قطعنا أن الحكم المشكوك مشترك بين العالم والجاهل على تقدير ثبوته ، كوجوب الصيام - مثلًا - وشكّ المكلّف في ثبوت أصل وجوب الصيام ، فهنا يجوز له التمسّك بحديث الرفع لنفي وجوب الصوم ، لأنه مع فرض إجمال الحديث بكون المراد منه الرفع الظاهري أم الواقعي ، يعني الشكّ في المخصّص لحديث الرفع في العالم بالحكم فقط ، لأنه إذا كان الرفع واقعياً ، فحديث الرفع مخصّص في غير حالة الاشتراك للعالم والجاهل ، وإذا كان الرفع ظاهرياً ، فالحديث عام وغير مخصّص ، وعند الشكّ في كون الرفع واقعياً أو ظاهرياً يعني الشكّ في المخصّص ، وعند الشكّ وعدم إحراز المخصّص ، يرجع إلى العموم ، فيتمسّك بعموم حديث الرفع وعدم تخصيصه . وبهذا تكون النتيجة في حالة كون الرفع مجملًا هي البراءة ، وهي نتيجة الرفع الظاهري .